الذهبي
276
سير أعلام النبلاء
قال تلميذه أبو جعفر ابن الزبير : ولد في خامس رمضان سنة إحدى وسبعين وخمس مئة ، وأخذ عن أبي محمد بن عبيد الله الحجري ولازمه ، فتلا عليه ختمة بالسبع ، وأخذ القراءات أيضا عن أبي بكر يحيى بن محمد الهوزني في ختمات ، والمقرئ محمد بن حسن بن الكماد ، إلا أنه اعتمد على ابن عبيد الله لعلو سنده ، وقرأ عليه " الموطأ " وسمع عليه الكتب الخمسة سوى يسير من آخر كتاب مسلم ، وسمع منه أيضا " مسند أبي بكر البزار الكبير " و " السير " ( 1 ) تهذيب ابن هشام . وحمل عن أبي عبد الله بن غازي السبتي ، وأبي ذر الخشني ، وأيوب بن عبد الله الفهري ، وعدة . وقرأ على أبيه أشياء ، وتلا عليه بالسبع ، ولازم بفاس الأصولي أبا عبد الله محمد ابن علي الفندلاوي الكتاني ، وتفقه عنده في علم الكلام وفي أصول الفقه وعلى جماعة بفاس ، وسمع بها من عبد الرحيم بن الملجوم ، ولازم في العربية ابن خروف ، وأبا عمرو مرجى المرجيقي ، وأبا الحسن بن عاشر الخزاعي ، وأجاز له أبو القاسم بن حبيش ، وأبو زيد السهيلي ، وأبو عبد الله ابن الفخار ، ونجبة بن يحيى ، وعدة . وكان آخر من حدث عن ابن عبيد الله ، وآخر من أسند عنه السبع تلاوة بالأندلس وبالعدوة . إلى أن قال : وكان ثقة ، متحريا ، ضابطا عارفا بالأسانيد ، والرجال والطرق ، بقية صالحة وذخيرة نافعة ، رحلت إليه فقرأت عليه كثيرا ، وتلوت عليه ، وكان منافرا لأهل البدع والأهواء ، معروفا بذلك ، حسن النية ، من أهل المروءة والفضل التام والدين القويم ، منصفا ، متواضعا ، حسن الظن بالمسلمين ، محبا في الحديث وأهله ، كان يجلس لنا بمالقة نهاره كله إلا القليل ، وكنت أتلو عليه في الليل لاستغراق نهاره ، وكان شديد التيقظ
--> ( 1 ) يعني ، السيرة النبوية .